محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

396

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وعن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن مرّة عن ابن مسعود . فقال لهم علماؤهم : ويحكم ! إنّما تصطادون السمك يوم السبت وهو لا يحلّ لكم ؛ فقالوا : نحن نصطاد يوم الأحد حين أخذناه ، وأبو أن ينتهوا بإنكارهم على منكرهم . قال قتادة : أحلّت لهم الحيتان وحرّمت عليهم يوم السبت ابتلاء لهم . قال عكرمة : إنّما افترض عليهم تعظيم يوم الجمعة ؛ فاختلفوا على موسى وخالفوا وأبو إلّا يوم السبت ؛ فعظّموه وتركوا ما أمروا به ؛ فلمّا أبوا إلّا السبت ابتلاهم اللّه فيه ؛ فحرّم عليهم ما أحلّ لهم في غيره ، وكانوا في قرية بين إيلة والطور ؛ وقال بعضهم : كانوا ينصبون الحبال والشصوص يوم الجمعة ويخرجونها يوم الأحد . قال قتادة : فصار القوم ثلاثة أصناف : صنف تمسّك ونهى عن المعصية ، وصنف أمسك عن حرمة اللّه وما نهى ، وصنف انتهك حرمة اللّه وأصرّ على المعصية ؛ وقال السدّي وغيره : ففعلوا ذلك زمانا وكثرت أموالهم ؛ فقست قلوبهم ؛ وقالوا : ما نرى السبت إلّا قد أحلّ لنا ؛ فاعتدوا في السبت ؛ وأهل القرية كانوا نحوا من سبعين ألفا ثلاثة أصناف . قال الناهون : واللّه لا نساكنكم في قرية واحدة ؛ فقسموا القرية بجدار حائل ، وكان للمسلمين باب وللكافرين باب ( 173 آ ) ولعنهم داود - عليه السلام - ؛ فخرج المسلمون ذات يوم من بابهم ولم يفتح الكفّار بابهم وأبطأوا حتّى أضحوا ؛ فتسوّر المسلمون عليهم الحائط ؛ فإذا هم قردة يدبّ بعضهم على بعض ؛ وإنّما قال : اعتدوا منكم ؛ إذ كانوا من بني إسرائيل قد جمعهم النسب . فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً « 1 » أي كوّناهم بتكويننا قردة ؛ وقيل : معناه حوّلناهم قردة ؛ وقد جاء بلفظ الأمر والمراد منه الخبر أي جعلناهم كذلك . قال القفّال : أخبر سبحانه [ أنّه ] لم يعجزه ممّا أراد إنزاله من العقوبة بهؤلاء القوم ، بل إنّما قال لهم كونوا قردة ، وكانوا كما أراد من غير لبث ولا امتناع ؛ وقوله : خاسِئِينَ أي مبعدين مطرودين . والخاسئ : « 2 » الصاغر المبعد المطرود . يقول : خسأته عنّي فخسأ ، أي طردته فهو واقع ومطاوع وهو بمنزلة رجع رجوعا ورجعا . قال مجاهد وقتادة والربيع : خاسئين صاغرين مطرودين ، وهو بلغة كنانة . قال الربيع :

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة والتفسير .